ابن الأثير
348
الكامل في التاريخ
نحو خمسة أيّام ، فهرب كندغدي إلى قدرخان ، وحلف كلّ واحد منهما لصاحبه على الاتّفاق والمناصحة ، وسار من عنده إلى ترمذ ، فملكها . وكان الباعث للكندغدي على ما فعل حسده للأمير « 1 » بزغش على منزلته . ثم تقدّم قدرخان ، فلمّا تدانى « 2 » [ 1 ] العسكران أرسل سنجر يذكّر قدرخان العهود والمواثيق القديمة ، فلم يصغ إلى قوله ، وأذكى سنجر العيون والجواسيس على قدرخان ، فكان لا يخفى عنه شيء من خبره ، فأتاه من أخبره أنّه نزل بالقرب من بلخ ، وأنّه خرج متصيّدا في ثلاثمائة فارس ، فندب سنجر ، عند ذلك ، الأمير بزغش لقصده ، فسار إليه ، فلحقه وهو على تلك الحال ، فقاتله ، فلم يصبر من مع قدرخان ، فانهزموا ، وأسر كندغدي وقدرخان ، وأحضرهما عند سنجر ، فأمّا قدرخان فإنّه قبّل الأرض واعتذر ، فقال له سنجر : إن خدمتنا ، أو لم تخدمنا ، فما جزاؤك إلّا السيف ، ثم أمر به فقتل . فلمّا سمع كندغدي الخبر نجا بنفسه ، ونزل في قناة ، ومشى فيها فرسخين تحت الأرض ، على ما به من النّقرس ، وقتل فيها حيّتين عظيمتين ، وسبق أصحابه إلى مخرجها ، وسار منها في ثلاثمائة فارس إلى غزنة . وقيل : بل جمع سنجر عساكر كثيرة ، والتقى هو وقدرخان ، وجرى بينهما مصافّ ، وقتال عظيم ، أكثر فيه القتل فيهم ، فانهزم قدرخان « 3 » وعسكره ، وحمل أسيرا إلى سنجر ، فقتله ، وحصر ترمذ ، وبها كندغدي ، فطلب الأمان ، فأمّنه سنجر ، ونزل إليه ، وسلّم ترمذ ، فأمره سنجر بمفارقة بلاده ، فسار إلى غزنة ، فلمّا وصل إليها أكرمه صاحبها علاء الدولة ، وحلّ عنده المحلّ الكبير .
--> [ 1 ] تدانا . ( 1 ) الأمير . b . a . ( 2 ) تراءى . b . a . ( 3 ) b . mo .